اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حافظا مطلقا ) من رقبه بمعنى حفظه كما نقل عن الراغب أو مطلعا من رقبه إذا أطلعه فإنه لازم للحفظ فذكره لكونه لازما للحفظ وليس معنى مستقلا له فإن قيل إنه معنى مستقل فالواو بمعنى أو الفاصلة أو من قبيل الجمع بين المعنيين المشتركين وهو جائز عند المص مطلعا على ظاهركم وبواطنكم فاحذروا عن مخالفته فالجملة تعليل لما قبله فلذا أكدت وأظهر لفظ الجليل . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) قوله : ( إذا بلغوا ) اختار هنا كونها لغير البلغ والحكم مقيد والمناسب إطلاق الكلام لما سيجيء من توضيح المرام . قوله : ( واليتامى جمع يتم وهو الذي مات أبوه ) أي من الإنسان وفي البهائم غير مستقل مات أمه . قوله : ( من اليتم وهو الأنصار ) فالتسمية لكونه منفردا بدون من يمونه عليه ويربيه . قوله : ( ومنه الدرة اليتمية أما على أنه لما أجرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل يتامى ) ففعيل الاسم يجمع على فعائل مطردا فلا إشكال قال ابن الحاجب حمل يتامى على وجاعى فعلم منه أن مراد المص من قوله أو على أنه جمع يتمى بطريق الحمل لأنه يستحق لذاته أن يجمع على فعلى . قوله : أما على أنه كما أجرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم قال أولا اليتامى جمع يتيم ولما كان في مجيء جمع فعيل على فعال نوع إشكال وجهه أولا بأنه يجري مجرى الأسماء كصاحب وفارس فإنهما وإن كانا على صيغة الصفة المشقة إلا أنهما أجريا مجرى الأسماء الجامدة فجمعا على صواحب وفوارس فكذلك لفظ اليتيم أجري مجرى الأسماء فجمع على يتامى بكسر الميم على وزن صواحب وفوارس ثم فتح احترازا عن توالي الكسرات الموجب للثقل وثانيا بأنه جمع أولا على يتمى كمرضى وجرحى وقتلى لما في اليتيم من معنى الآفة ثم جمع على يتامى كأسارى بفتح الهمزة في جمع أسير وجملة الكلام فيه أن فعيلا إن كان اسما فربما يجمع على فعائل كافيل وهو ولد الناقة وافائل ولا تجمع على فعالى وإن كان صفة فإن كان بمعنى فاعل يجمع على فعال وفعلاء وفعل وغيرها ككرام وكرماء ونذر وإن كان بمعنى مفعول فقياسه أن يجمع على فعلى كجرحى وقتلى وقد حمل مرضى عليها وإن كان المريض بمعنى فاعل لموافقته إياها في معنى الآفة وفاعل اسما يجمع على فواعل ككاهل وكواهل وصفة يجمع على فعل وفعال كجهل وجهال ولا يجمع على فواعل وهذا هو أصل الإشكال في مجيء جمع اليتيم على يتامى فوجه رحمه اللّه بأن اليتيم أجرى الاسم فجمع على يتائم كافائل ثم قلب قلب مكان بأن قدم اللام الذي هو الميم على الياء فصار يتامى بكسر الميم ثم أبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا روما للخفة ولو سلم أنه لم يجر مجرى الاسم لكنه جمع أولا على فعلى لمعنى الآفة في معناه ثم جمع على فعالى فيتامى جمع الجمع .